عبد الله بن أحمد النسفي

238

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 47 إلى 50 ] وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 47 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 ) قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 49 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ( 50 ) مَرْجِعُهُمْ جواب نتوفّينّك وجواب نرينّك محذوف ، أي وإما نرينّك بعض الذي نعدهم في الدنيا فذاك ، أو نتوفّينّك قبل أن نريكه فنحن نريكه في الآخرة ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ ذكرت الشهادة والمراد مقتضاها وهو العقاب ، كأنه قيل ثم اللّه معاقب على ما يفعلون ، وقيل ثم هنا بمعنى الواو . 47 - وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ يبعث إليهم لينبّههم على التوحيد ويدعوهم إلى دين الحقّ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ بالبينات فكذّبوه ولم يتّبعوه قُضِيَ بَيْنَهُمْ بين النبيّ ومكذبيه بِالْقِسْطِ بالعدل ، فأنجي الرسول وعذّب المكذّبون ، أو ولكلّ أمة من الأمم يوم القيامة رسول تنسب إليه وتدعى به ، فإذا جاء رسولهم الموقف ليشهد عليهم بالكفر والإيمان قضي بينهم « 1 » وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ لا يعذّب أحد بغير ذنبه . ولما قال وإما نرينّك بعض الذي نعدهم أي من العذاب استعجلوا لما وعدوا من العذاب نزل : 48 - وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ أي وعد العذاب إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أنّ العذاب نازل ، وهو خطاب منهم للنبيّ والمؤمنين . 49 - قُلْ « 2 » لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا من مرض أو فقر وَلا نَفْعاً من صحة أو غنى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ استثناء منقطع ، أي ولكن ما شاء اللّه من ذلك كائن فكيف أملك لكم الضرّ وجلب العذاب ؟ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ لكلّ أمة وقت معلوم للعذاب مكتوب في اللوح ، فإذا جاء وقت عذابهم لا يتقدمون ساعة ولا يتأخرون ، فلا تستعجلوا . 50 - قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ الذي تستعجلونه بَياتاً نصب على الظرف أي وقت بيات ، وهو الليل ، وأنتم ساهون نائمون لا تشعرون أَوْ نَهاراً وأنتم مشتغلون بطلب المعاش والكسب ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ أي من العذاب ،

--> ( 1 ) زاد في ( ز ) بالقسط . ( 2 ) بعد قُلْ زاد في ( ز ) يا محمد .